غزة - قدس الإخبارية: كشفت مصادر فلسطينية أن عملية استهداف عزام، نجل رئيس حركة حماس في قطاع غزة الدكتور خليل الحية، جاءت بعد تهديدات مباشرة نقلها الاحتلال الإسرائيلي عبر وسطاء أمريكيين خلال جلسات التفاوض الأخيرة، على خلفية رفض الحية القبول بالشروط الإسرائيلية المطروحة.
وبحسب المصادر، فإن عملية الاستهداف حملت رسائل سياسية وأمنية مرتبطة بمسار المفاوضات الجارية، في إطار سياسة الضغط على قيادة الحركة لدفعها نحو تقديم تنازلات.
وأوضحت المصادر أن العملية جاءت على ذات النسق الذي اتبعته إسرائيل سابقا في اغتيال أبناء رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس الشهيد إسماعيل هنية وأحفاده خلال جولات تفاوضية سابقة، وكذلك استهداف همام الحية، نجل الدكتور خليل الحية، إلى جانب مدير مكتبه وعدد من مرافقيه، خلال مراحل شهدت تعثراً في المباحثات.
واعتبرت المصادر أن الاحتلال يحاول عبر هذه العمليات توجيه رسائل مباشرة إلى قيادة الحركة مفادها أن رفض الإملاءات الإسرائيلية سيقابله تصعيد ميداني واستهداف للقيادات وعائلاتهم.
وفي السياق، قالت حركة حماس، اليوم الخميس، إن اغتيال عزام الحيّة، يمثل جريمة صهيونية جبانة تندرج ضمن سياسة الاحتلال القائمة على استهداف المدنيين وعائلات القيادات الفلسطينية، في محاولة للتأثير على مواقف المقاومة السياسية وإرادتها عبر الإرهاب والقتل والضغط النفسي.
وأضافت الحركة، أن “التناقض والارتباك” اللذين رافقا الرواية الإسرائيلية بشأن عملية الاستهداف يعكسان حالة التخبط التي تعيشها حكومة الاحتلال، معتبرة أن العملية جاءت في سياق ممارسة الضغوط على قيادة المقاومة ووفدها التفاوضي، بعد فشل الاحتلال في فرض شروطه أو تحقيق أهدافه المعلنة.
وأكدت الحركة أن استهداف أبناء القيادات الفلسطينية “لن يضعف موقف المقاومة”، بل سيزيدها تمسكا بحقوق الشعب الفلسطيني وإصرارا على انتزاعها، مشددة على أن هذه العمليات “ستعمّق الالتفاف الشعبي حول المقاومة”، باعتبار أن قياداتها وعائلاتها “يدفعون الثمن ذاته الذي يدفعه أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة”.
وفي تصريحات مطولة لقناة الجزيرة مساء الأربعاء، أكد رئيس حركة حماس في قطاع غزة الدكتور خليل الحية أن الاستهداف الإسرائيلي الذي طال حي الدرج بمدينة غزة، وأسفر عن استشهاد حمزة الشرباصي وإصابة نجله عزام بجروح بالغة الذي أعلن عن استشهاده لاحقا، يندرج ضمن “سياسة الاغتيالات والضغط السياسي” التي ينتهجها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني وقياداته.
وقال الحية إن الاحتلال “يحاول أن يأخذ ما يريد بالقتل والإرهاب”، مضيفاً أن هذه العمليات تأتي امتداداً لاستهداف الوفد الفلسطيني المفاوض ومحاولة التأثير على موقفه خلال جولات التفاوض الجارية.
ورأى الحية أن الرسالة التي يحاول الاحتلال إيصالها من خلال التهديدات والاغتيالات واضحة، وتقوم على معادلة “إما أن يستسلم المفاوض الفلسطيني ويذعن القائد الفلسطيني، أو يدفع الثمن هو وأبناؤه وشعبه”. وأضاف أن الاحتلال يلوّح بشكل دائم بمزيد من التصعيد العسكري والقتل الجماعي بهدف كسر إرادة الفلسطينيين، إلا أن هذه السياسة “لن تنجح في دفع الشعب الفلسطيني إلى التراجع أو مغادرة أرضه”.
وفي سياق متصل، اتهم الحية "إسرائيل" بالتنصل من تفاهمات وقف إطلاق النار وعدم الالتزام ببنود المرحلة الأولى من الاتفاق، رغم مرور أشهر على التفاهمات التي تمت برعاية وضمانات دولية.
وقال إن الأشهر الماضية شهدت سقوط مئات الشهداء وآلاف الجرحى، إلى جانب استمرار سياسة التجويع والتضييق على المعابر ومنع إدخال المساعدات الإنسانية، معتبراً أن هذه الخروقات هي السبب الرئيسي وراء تعثر المفاوضات وعدم الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.
وأكد الحية أن حركة حماس قدمت، خلال الفترة الماضية، “مبادرات متعددة” وأبدت التزامها الكامل بما تم الاتفاق عليه، إلا أن الاحتلال “لم يلتزم بمعظم البنود”، مطالبا الوسطاء والضامنين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، بتحمل مسؤولياتهم وإلزام "إسرائيل" بتنفيذ تعهداتها. كما أشار إلى أن الحركة أبلغت الوسطاء، وكذلك المبعوث الدولي السابق نيكولاي ميلادينوف خلال لقاءات متعددة، استعدادها الكامل للشروع في المرحلة الثانية فور تنفيذ المرحلة الأولى “بكل تفاصيلها واستحقاقاتها”.



